المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

189

أعلام الهداية

مواصلة نشاطه . ومن فوائد دعاء الإمام أنه كان يستبطن إيحاءا لهم بأن الإمام ( عليه السّلام ) لا يمتلك تلك القوة التي تمكنه من أن يقوم بعمل عسكري مثلا يهدّد به كيانهم ، وهذا التصوّر الناشئ من هذا الموقف يطمئن العباسيين ويتيح للإمام ( عليه السّلام ) فرصا جديدة من النشاط . ثم نجد الإمام ( عليه السّلام ) بعد أن أنهى مشكلة المعلّى بن خنيس بالطريقة التي مرّت وتفادى المواجهة ، يسافر إلى الكوفة التي يكثر فيها أنصاره وشيعته . ولعلم الإمام بأن السفّاح ليس بمقدوره مواجهة الإمام في الوقت الحاضر وليس من صالح سياسته المستفيدة من اسم الإمام ( عليه السّلام ) هذه المواجهة ، بل نجد السفّاح لا يفكّر حتى في مواجهة بني الحسن الذين وصلته عنهم معلومات تفيد أنهم يخططون للثورة . وبعد أن وصل الإمام إلى الكوفة قام ببعض النشاطات ، منها : أنّ الإمام ( عليه السّلام ) أوضح لخواصّ الشيعة بأن الحكومة الجديدة لم تختلف عن سابقتها ، لأن البعض من الشيعة كان قد التبس عليه الأمر وظنّ أن العلاقة بين الإمام وبني العباس طيبة لذا طلب بعض الخواصّ من الإمام أن يتوسط له ليكون موظّفا في حكومة بني العباس . ولمّا امتنع الإمام عن إجابته ظنّ بأن الإمام منعه مخافة أن توقعه الوظيفة في الظلم ، لذا قال : فانصرفت إلى منزلي ، ففكّرت فقلت : ما أحسبه منعني إلّا مخافة أن اظلم أو أجور ، واللّه لآتينّه ولأعطينّه الطلاق والعتاق والأيمان المغلّظة أن لا أظلم أحدا ولا أجور ولأعدلنّ . قال : فأتيته فقلت : جعلت فداك إني فكّرت في إبائك ( امتناعك ) عليّ فظننت أنك إنما منعتني وكرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم وإنّ كلّ امرأة لي طالق ، وكل مملوك لي حرّ عليّ وعليّ إن ظلمت أحدا أو جرت عليه ، وإن